السيد حسن الحسيني الشيرازي
21
موسوعة الكلمة
من ورائكم ، فاسمعوا رسالة ربكم ، يقول الله : ارجعوا إلى الملك فقولوا له : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، إله بني إسرائيل الذي خلقهم ، وأنا الذي أرزقهم وأحييهم وأميتهم وأضرهم وأنفعهم ، وتطلب الشفاء لابنك من غيري ؟ فلما صاروا إلى الملك وقصوا عليه القصة امتلأ غيظا فقال : ما الذي منعكم أن تبطشوا به حين لقيتموه وتوثقوه وتأتوني به فإنه عدوي ؟ قالوا : لما صار معنا قذف في قلوبنا الرعب عنه . فندب خمسين من قومه من ذوي البطش وأوصاهم بالاحتيال له وإطماعه في أنهم آمنوا به ليغتر بهم فيمكنهم من نفسه ، فانطلقوا حتى ارتقوا ذلك الجبل الذي فيه إلياس عليه السّلام ثم تفرقوا فيه وهم ينادونه بأعلى صوتهم ويقولون : يا نبي الله أبرز لنا فإنا آمنا بك . فلما سمع إلياس مقالتهم طمع في إيمانهم فكان في مغارة فقال : اللهم إن كانوا صادقين في ما يقولون فأذن لي في النزول إليهم ، وإن كانوا كاذبين فاكفنيهم وارمهم بنار تحرقهم . فلما استتم قوله حتى حصبوا بالنار من فوقهم فاحترقوا ، فبلغ الملك خبرهم فاشتد غيظه فانتدب كاتب امرأته المؤمن وبعث معه جماعة إلى الجبل وقال له : قد آن أن أتوب ، فانطلق لنا إليه حتى يرجع إلينا يأمرنا وينهانا بما يرضي ربنا . وأمر قومه فاعتزلوا الأصنام فانطلق كاتبه والفئة الذين أنفذهم معه حتى علا الجبل الذي فيه إلياس ، ثم ناداه فعرف إلياس صوته فأوحى الله تعالى إليه : أن ابرز إلى أخيك الصالح وصافحه وحيّه . فقال المؤمن : بعثني إليك هذا الطاغي وقومه وقص عليه ما قالوا ، ثم قال : وإني لخائف إن رجعت إليه ولست معي أن يقتلني .